الشوكاني
208
نيل الأوطار
قيام الريبة . وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل الايمان إليه عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين ، فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا ، كما يشرع لمدعي القسامة أن يحلف ويستحق ، فليس هو من شهادة المدعي لنفسه ، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه ، وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال ؟ وحكى الطبري أن بعضهم قال : المراد بقوله : * ( اثنان ذوا عدل منكم ) * ( المائدة : 106 ) الوصيان ، قال : والمراد بقوله : * ( شهادة بينكم ) * ( المائدة : 106 ) معنى الحضور بما يوصيهما به الوصي ثم زيف ذلك ، وهذا الحكم يختص بالكافر الذمي ، وأما الكافر الذي ليس بذمي فقد حكي في البحر الاجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقا . باب الثناء على من أعلم صاحب الحق بشهادة له عنده وذم من أدى شهادة من غير مسألة عن زيد بن خالد الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ؟ رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة . وفي لفظ : الذين يبدؤون بشهادتهم من غير أن يسألوا عنها رواه أحمد . وعن عمران بن حصين : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ، ثم إن من بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن متفق عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير أمتي القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ، والله أعلم أذكر الثالث أم لا ؟ قال : ثم يخلف بقوم يشهدون قبل أن يستشهدوا رواه أحمد ومسلم . قوله : ألا أخبركم بخير الشهداء جمع شهيد كظرفاء جمع ظريف ويجمع أيضا على شهود . والمراد بخير الشهداء أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابا